النويري

325

نهاية الأرب في فنون الأدب

فوصل إليها في شهر رجب ، وسار منها إلى حرّان « 1 » ، فسلمها إليه ابن الشاطر ، فأقطعها السلطان محمد بن شرف الدولة ، وسار إلى الرّها ، وهى بيد الروم ، فحصرها ، وملكها وسار إلى قلعة جعبر ، فحاصرها يوما وليلة ، وملكها ، وأخذ صاحبها جعبر ، وهو شيخ أعمى ، وولديه ، وكانت الأذية بهم عظيمة يقطعون الطريق ، ويلجئون إليها ، ثم عبر الفرات إلى مدينة حلب ، فملك في طريقه مدينة منبج ، فلما قارب حلب رحل عنها أخوه تتش ، وكان قد ملك المدينة ، وسلك البرية ، ومعه الأمير أرتق ، فأشار عليه بكبس عسكر السلطان ، فامتنع ، وقال لا أكسر جاه أخي الذي أنا مستظل بظله ، فإنه يعود بالوهن علىّ ، وسار إلى دمشق ، ولما وصل السلطان إلى حلب تسلم المدينة والقلعة بعد أن امتنع مالك « 2 » بن سالم بها ، ثم سلمها « 3 » على أن يعوضه غيرها ، فعوضه قلعة جعبر ، فبقيت في يده ، ويد أولاده إلى أن أخذها منهم نور الدين محمود بن زنكى على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى ، وأرسل الأمير نصر بن علي بن منقذ « 4 » الكناني صاحب شيزر إلى السلطان ، وبذل الطاعة ، وسلم إليه اللاذقية ، وكفر طاب ، وأقاميه ، فأجابه السلطان إلى المسالمة ، وترك قصده ، وأقر عليه شيزر ، ولما ملك السلطان حلب سلمها إلى قسيم الدولة آق سنقر ، وهو جد نور الدين الشهيد ، وقبل تسلمها في سنة ثمانين .

--> « 1 » ت ، وهو موافق للكامل بالصفحة السابقة . وفي الأصل : خراسان . « 2 » في الكامل بالصفحة السابقة : سالم بن مالك . « 3 » هكذا في ت . وفي الأصل : سلمة . « 4 » هكذا في ت . وفي الأصل : علي بن منقد .